محمد بن أحمد النهرواني
134
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
ما يكف الناس عنا ما يريد الناس منا * إنما همهم أن ينبشوا ما قد دفنا لو سكنا باطن الأرض لكانوا حيث كنا * إن المراد واكشف أمر قد سترناه كشفنا ومن نظمه هذا البيت من عدة أبيات نظمها في جارية كان يحبها حبا شديدا : أما يكفيك أنك تملكينى * وأن الناس كلهم عبيدي وكان المهدى يحب الحمام ، فدخل عليه غياث ، وكان يروى الحديث ، فقال : روى عن أبي هريرة ( رضى اللّه عنه ) مرفوعا « 1 » : « الأسبق في حافر أو نصل ، وزاد فيه : أو جناح » ، ففهم المهدى أنه وضع له هذه الزيادة في حديث رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وسلم ) ؛ فلم يجبه بالرد تأدبا ، وأمر له بعشرة آلاف درهم ، فلما قام له المهدى قال : أشهد أن قفاك قفا كذاب ، ثم أمر بذبح ما عنده من الجناح ؛ فذبحت . ذكره غير واحد من علماء الحديث ، منهم الحافظ السيوطي ( رحمه اللّه تعالى ) ، وكان نقش خاتم المهدى : اللّه ثقة محمد ، وبه يؤمن . وحكى الربيع قال : عرض على المنصور يوما خزائن مروان بن محمد ، وكان من جملتها اثنى عشر ألف ، عدله ثياب خزافا ، فأخرج منها ثوبا واحدا ، ودعا بالخياط ، وقال : فصل من هذا جبة لي ، وجبة لولدي محمد ، فقال : لا يجئ منه جبتان ، فقال : فصلة جبة وقلنسوة ، ونجدان ، يخرج ثوبا آخر ، فلما أفضت الخلافة إلى ولده محمد أمر بترك الثياب كلها بعينها ، فيغرقها جميعا في عبيده وخدمه في ساعة واحدة ، وكان جوادا شجاعا كثيرا اللهو والصيد ، إلا أنه كان يكره الزنادقة ، وقتل منهم خلقا كثيرا ، ووصى ابنه الهادي بقتلهم حيث وجدهم . قال النجم عمر بن فهد في حوادث سنة 160 ه : « وفيها حج أمير المؤمنين المهدى العباسي ، وحمل له الأمير محمد بن سليمان الثلج ؛ حتى
--> ( 1 ) الحديث المرفوع : هو ما أضيف إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، فهو والمسند عند قوم سواء مقدمة ابن الصلاح : 193 .